القاضي عبد الجبار الهمذاني

33

المغني في أبواب التوحيد والعدل

نفى وجوب الرابع مما يجوز كونه جهلا ، وهذا ظاهر الفساد . وكذلك القول في النوافل ، إنا لا نجوز أن يكون للطفها من النوافل بدل يقوم مقامها ولا يدل عليه ليفصل بينه وبين المباح . فإن قال : أفتجوّزون فيما يعبد به تعالى من الألطاف أن يكون له « 1 » بدل من فعله تعالى ؟ فإن جوّزتم ذلك ، فهل تجوّزون في الكل أو البعض ؟ قيل له : إنا لا نجوّز ذلك ، من قبل أنه لو صح إثبات بدل لها من فعله تعالى ، لكان وجوب الصلاة علينا يكون مع تكامل شرائطه على وجه دون وجه . وقد وجب بالدليل اعتقاد وجوبها على كل وجه ، حدث من قبله تعالى ما قيل إنه بدلها أو لم يحدث . فلذلك لم يجز دخول البدل فيها . يبين ذلك أن فروض الكفارات لما قام فعل البعض في الوجه الّذي يكون عليه لطفا ، دل تعالى عليه وبين / الفارق بينها وبين واجبات الألطاف . ولو كان مرض « 2 » خالد يقوم مقام صلاة زيد في كونه لطفا ، لوجب ( ) « 3 » من كونها واجبة عند حدوث هذا المرض ، ولوجب أن يدل عليه لئلا يعتقد في وجوب ( ) « 3 » أن يعتقد عليه . فإن قيل : أفليس قد يؤدى المكلف الصلاة على وجه يقبح منه ويسقط ؟ ( وإذن ) فقد قام القبيح في اللطف مقام الواجب ؛ وكذلك القول في سائر العبادات ، كالطهارة ؟ قيل له : إنه غير ممتنع في اللطف أن يكون مشروطا في كونه لطفا بوقت مخصوص ؛ فمتى كان خرج عن كونه لطفا . وكما لا يمتنع ذلك في مثل ما علمناه من العبادات المعلقة بالأوقات ، فكذلك غير ممتنع أن يكون مشروطا بمكان ،

--> ( 1 ) له أي لما يعبد به تعالى . ( 2 ) غير واضحة في الأصل ، ولكن سياق الكلام فيما بعد يدل على أنها مرض . ( 3 ) مطموس .